كأن ما مضى لم يكن
سمعتُ يومًا عن معنى يُسمّى طيّ السنين . ليس اختصار الزمن، ولا محو الذاكرة، بل أن يأتي العوض كثيفًا … متتابعًا … حتى تشعر أن الحياة تُعاد إليك دفعة واحدة . طيّ السنين هو أن يبتليك الله بالفرح . نعم، بالفرح . فرح لا يأتي مترددًا، ولا خجولًا، بل يدخل حياتك فجأة، كأنه يقول لقلبك : ) هذا عن كل ما صبرت ( قد تمرّ على الإنسان أعوام من الحرمان، أعوام لا يحدث فيها شيء يُذكر، سوى الصبر، والانتظار، ومحاولة الوقوف من جديد . تتعوّد النفس على القلّة، وتتعلم التعايش مع النقص، حتى تظن أن هذا هو شكل الحياة الدائم . ثم تأتي سنة واحدة … سنة مختلفة . فيها يُفتح باب بعد باب، وتتحقق أمنية كانت مؤجّلة، ويأتي خبر يغيّر المزاج، وتحدث فرحة لم تكن في الحسبان . لا لأنك لم تتألم، ولا لأن السنين السابقة كانت سهلة، بل لأن الله جمع لك ما تفرّق . في طيّ السنين، لا تُنسى المعاناة لأنها لم تكن، بل لأنها لم تعد تؤلم . تشعر فجأة أن الوجع أصبح قصة قديمة، وأن القلب لم يعد يعود إلى الخلف، ...