كأن ما مضى لم يكن
سمعتُ يومًا عن معنى يُسمّى طيّ السنين.
ليس اختصار الزمن، ولا محو الذاكرة،
بل أن يأتي العوض كثيفًا…
متتابعًا…
حتى تشعر أن الحياة تُعاد إليك دفعة
واحدة.
طيّ السنين هو أن يبتليك الله بالفرح.
نعم، بالفرح.
فرح لا يأتي مترددًا، ولا خجولًا،
بل يدخل حياتك فجأة،
كأنه يقول لقلبك:
)هذا عن كل
ما صبرت(
قد تمرّ على الإنسان أعوام من الحرمان،
أعوام لا يحدث فيها شيء يُذكر،
سوى الصبر، والانتظار، ومحاولة الوقوف
من جديد.
تتعوّد النفس على القلّة،
وتتعلم التعايش مع النقص،
حتى تظن أن هذا هو شكل الحياة الدائم.
ثم تأتي سنة واحدة…
سنة مختلفة.
فيها يُفتح باب بعد باب،
وتتحقق أمنية كانت مؤجّلة،
ويأتي خبر يغيّر المزاج،
وتحدث فرحة لم تكن في الحسبان.
لا لأنك لم تتألم،
ولا لأن السنين السابقة كانت سهلة،
بل لأن الله جمع لك ما تفرّق.
في طيّ السنين،
لا تُنسى المعاناة لأنها لم تكن،
بل لأنها لم تعد تؤلم.
تشعر فجأة أن الوجع أصبح قصة قديمة،
وأن القلب لم يعد يعود إلى الخلف،
وأن الذكريات فقدت حدّتها.
هذا هو الجبر الحقيقي.
أن لا تحتاج لتفسير ما مررتِ به،
ولا الدفاع عن صبرك،
ولا إثبات قوتك.
تفرح فقط…
وكأن الحياة تقول لك:
(الآن دورك)
طيّ السنين ليس دائمًا استجابة دعاء
واحدة،
قد يكون: فرحًا
طال انتظاره، توفيقًا
متتابعًا، راحة قلب غير مبرّرة ، شعورًا بالامتلاء بعد طول فراغ
وقد يكون عامًا واحدًا،
لكن أثره يساوي أعوامًا.
حينها،
لا تعود تسأل: لماذا تأخرت؟
ولا: لماذا تعبت؟
لأنك ببساطة…
وصلت.
وكأن الله جمع لك حلمك، وأملك، وفرحك،
ووضعها في وقت واحد،
لتشعر أن ما سبق
كان تمهيدًا لا خسارة.
وهنا تفهم معنى طيّ السنين حقًا:
أن يُعطيك الله في لحظة
ما يجعلك تنظر إلى الماضي بهدوء،
لا بوجع،
وتبتسم…

تعليقات
إرسال تعليق