بداية الحكاية
هناك بدايات لا تعلن نفسها بصوتٍ عالٍ،
ولا تأتي على هيئة قرارات مصيرية.
تبدأ كوميضٍ خفيف يعبر القلب،
أو كحنينٍ لا نفهم سببه… لكننا نعرف أنه يشير إلى شيء ينتظرنا.
نمرّ بلحظات نشعر فيها أن ما اعتدناه لم يعد يكفينا،
وأن الروح مهما تظاهرنا بالثبات تتوق إلى مساحة أوسع،
إلى طريق نختبر فيه أنفسنا من جديد،
إلى حياة نكون فيها أقرب لما نطمح، لا لما اعتدناه
البدايات ليست هيئة الأشياء… بل نبرة داخلية
ذلك الصوت الذي يخبرك أن هناك شيئًا أجمل ينتظرك،
شيئًا يشبهك أكثر،
ويهتم لأجلك أكثر مما تفعل أنت لنفسك أحيانًا
البداية ليست خطوة…
البداية نية
رغبة صادقة في أن نُعيد ترتيب أيامنا،
أن نمنح أنفسنا فرصة،
أن نؤمن بأن التغيير يبدأ من الداخل قبل أن يلمسه العالم من حولنا
وحين تشتعل النية…
يبدأ الكون يفتح لنا الأبواب التي كُنّا نظنها مغلقة،
وتظهر علامات صغيرة تقودنا بلا ضجيج نحو الطرق التي خُلقنا لنمرّ بها
نلتقي أشخاصًا يساعدوننا،
وتتساقط أشياء لم تعد تناسبنا،
ويكبر في داخلنا ضوءٌ لم نعرف أننا نحمله
لأن كل بداية حقيقية… تُفجّر شيئًا فينا
تُحرّك ما كان ساكنًا،
وتوقظ ما كان نائمًا،
وتعيد لنا ذلك الإحساس القديم بأن الحياة لم تقل كلمتها الأخيرة
معنا بعد
نحتاج أحيانًا إلى بداية واحدة فقط
لتعيدنا إلى أنفسنا،
وتذكّرنا بما نستحق،
وتمنح خطواتنا معنى،
وتفتح في داخلنا بابًا نحو حياة أكثر اتساعًا وجمالًا.
وهكذا تقود البداية لما نطمح…
فهي ليست حدثًا،
بل اعتراف داخلي بأننا خُلقنا لننمُو،
لنرتفع،
ولنسمو فوق كل ما يُطفئنا.
هذه هي بداية الحكاية…
خطوة بسيطة، لكنها كافية لتغيّر الطريق كله.
ومن هذه النقطة، يبدأ كل شيء…
نحو ما نريد،
نحو ما نستحق،
نحو النسخة الأجمل منا

خطوة بسيطة قادرة أن تكون بداية الحكاية
ردحذف