حينما كسرت العتمة جناحي
هناك في داخل كل إنسان شيء لا يُرى.
قوة خفية تنمو بصمت، وتنهض به في اللحظات
التي يظن فيها أنه عاجز عن الوقوف.
قد تبدو الحياة ثقيلة، والطريق معتمًا،
لكن في العمق… يعمل شيء يشبه الأجنحة.
الأجنحة الإنسانية لا تصنع من الريش،
بل من التجارب:
من ليلةٍ قاوم فيها القلب حزنه،
ومن صباحٍ تابع فيه الإنسان يومه رغم
التعب،
ومن خيبةٍ تعلّم بعدها معنى النضج،
ومن ضعفٍ تحوّل مع الوقت إلى بصيرة.
الأجنحة الحقيقية لا تظهر في الصور،
ولا يلاحظها الآخرون.
هي أكبر من أن تُرى… وأدقّ من أن تُمسك.
تُصاغ من صبرٍ طويل، ومن نوايا نقية،
ومن محاولات صغيرة ربما لم يلتفت لها أحد، لكنها شكّلت داخله دعامة لا تنهار.
واللافت أن هذه الأجنحة لا تنمو في
الأيام الهادئة، بل في أكثر اللحظات إيلامًا.
تنبت في العتمة، حيث يتعلم الإنسان
معنى الاعتماد على نفسه.
وتكبر حين يبدو الحمل أثقل من احتماله،
لكنها مع ذلك تمنع سقوطه.
كل خطوة نهض فيها المرء بعد تعثر،
كل مرة حاول فيها مجددًا،
كل صمت اختبر فيه قوته الداخلية
كانت في حقيقتها رفرفة خفية تبنيه
من الداخل.
هذه الأجنحة ليست للعرض ولا للزينة.
هي للثبات، للنجاة، وللارتقاء ببطء
نحو حياة أكثر عمقًا ووضوحًا.
وعندما يأتي وقت التحليق…
يدرك الإنسان أنه كان يصنع قدرته على
الطيران طوال الوقت، دون أن ينتبه.

تعليقات
إرسال تعليق