عندما تُتَّهَم الروح لأنها نقية

 

 


ليس كل جمال ظاهر،

وليس كل قيمة يلمحها الناس،

فالإنسان قد يحمل في داخله نورًا هادئًا

لا يسطع بما يكفي ليُدهش العالم،

لكنه يكفي تمامًا ليحفظ نفسه من الانطفاء.

 

ثمة أشخاص

يمشون في الحياة بصدقٍ كامل،

يعطون دون أن يُطلب منهم،

يبتسمون رغم تعبهم،

ويحملون قلوبًا نظيفة لا تعرف الخبث

ومع ذلك

لا يراهم أحد كما يستحقون.

 

ليس لأنهم غير جيدين،

بل لأن العالم اعتاد أن يلتفت إلى الأصوات العالية،

والحضور الصاخب،

والناس الذين يعرفون كيف يعلنون أنفسهم.

أما أصحاب الجمال الهادئ

فيمرّون غالبًا دون ضجيج،

كأنهم جزء من الهواء.

 

والأصعب هو أن الإنسان حين لا يُرى،

قد يظن أنه غير كافٍ.

وقد يبدأ في الشك بصورته،

بقلبه،

بطريقته،

برقّته،

وكأنه هو الخطأ

والحقيقة أن المشكلة ليست فيه أبدًا.

 

بعض النفوس تحتاج عينًا بطيئة كي تُفهَم،

وقلبًا صادقًا كي يُدرك عمقها،

وعقلًا ناضجًا كي يلتقط تفاصيلها.

أما العيون السريعة

فلا ترى إلا السطح،

والسطح لا يليق بكل الأرواح.

 

الرائعون حقًا

ليسوا أولئك الذين يتصدرون المشهد،

بل الذين يتركون أثرًا حتى وهم يغادرون بصمت.

الذين تشعر بالراحة قربهم دون أن تعرف السبب.

الذين يحافظون على لطفهم رغم كل ما خسروا.

الذين لا يتغيرون مهما تغيّر العالم حولهم.

 

وقد لا يراهم الناس

لكن الحياة تراهم.

والأقدار تعرفهم،

وتخبّئ لهم طرقًا تناسب نقاءهم،

وأشخاصًا يشبهونهم،

ولحظات تُنصفهم حتى لو تأخرت.

 

أحيانًا يكون عدم رؤيتك من الآخرين

هو في الحقيقة حماية،

لأن العين الخاطئة لا تستحق أن تراك،

والقلب غير الناضج لا يعرف قيمة حضورك،

والعقول الفارغة لا تفهم ثقل روحك.

 

الأهم ليس أن يراك الجميع،

بل أن يراك من يفهمك.

وأن تعرف أنت قيمتك حتى في الأيام التي تمرّ فيها بلا تصفيق،

وبلا مديح،

وبلا شهود.

 

لأن الإنسان النقي

يبقى نقيًا

حتى لو ظلّ العالم أعمى.

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بداية الحكاية

حين اخترت أن أسمو

عندما تُغاث الروح