لماذا نعجز عن البدء رغم أننا نعرف ماذا نريد؟
ليس أصعب ما في الحياة أن نجهل الطريق،
بل أن نعرفه… ولا نمشي فيه.
أن نرى الخطوة الأولى واضحة أمامنا،
لكن أقدامنا تظلّ مُثبّتة في مكانها،
كأن شيئًا غير مرئي يشدّنا إلى الخلف.
هذا العجز الغريب عن البدء
لا يعني أننا ضعفاء،
ولا يعني أننا غير قادرين،
بل يعني أن الإنسان أعمق مما يبدو
وأن قراره لا يصدر من العقل وحده،
بل من طبقات مختلفة تتداخل داخل روحه.
فلماذا نؤجل؟
ولماذا ننتظر؟
ولماذا نغلق باب الخطوة الأولى مرارًا
رغم أننا نملك المفتاح؟
السبب الأول هو الخوف من الفشل.
فالإنسان يستطيع أن يتخيل النجاح،
لكن قلبه يرتجف من احتمال السقوط.
وما دام لم يبدأ،
يبقى حلمه آمنًا…
بعيدًا عن التهديد،
لم يُختبر بعد،
ولم يتعرّض للهزيمة.
البدء يعني أنك ستواجه احتمال الخسارة.
والتأجيل يعني أنك تحمي حلمك من الألم.
السبب الثاني هو الخوف من النجاح نفسه.
فالنجاح ليس حدثًا لطيفًا فقط،
إنه مسؤولية،
وتغيير،
وحجم جديد من التوقعات،
وخشية أن نفقد أشياء اعتدنا عليها.
إنه عبور من نسخة إلى نسخة،
والتحول دائمًا مؤلم…
حتى لو كان نحو الأفضل.
السبب الثالث أن الإنسان لا يخشى الطريق…بل الذات التي سيصبحها في ذلك الطريق.
يخاف من الجهد،
من المواجهة،
من تغيير عاداته،
من الخروج من دائرة الراحة التي يعرف
زواياها.
مهما كانت تلك الدائرة ضيقة…
فهي مألوفة،
والإنسان يطمئن لما يعرفه حتى لو أتعبه.
السبب الرابع هو الصوت الداخلي الذي
يشكّك.
ذلك الصوت الذي يقول:
“ليس الآن.”
“لست مستعدًا.”
“انتظر قليلاً.”
“ابدأ حين
تكون الظروف مثالية.”
ولا يدرك الإنسان أن الظروف المثالية
لا تأتي أبدًا…
وأن البداية تُخلق ولا تُمنح.
لكن وراء كل هذه الأسباب،
هناك حقيقة واحدة:
الإنسان لا يبدأ حين يصبح قادرًا…
بل يصبح قادرًا حين يبدأ.
الخطوة الأولى هي أصعب خطوة
لأنها تكسر حاجزًا نفسيًا وليس حاجزًا
عمليًا.
وبمجرد أن تتحرك،
ينكسر السحر الذي كان يشدّك،
ويصبح الطريق أسهل مما ظننته.
والبدايات لا تحتاج بطولة،
بل تحتاج:
قرارًا صغيرًا جدًا
نصف شجاعة
ورغبة صادقة في أن لا يبقى الغدُ نسخةً
من الأمس
هذه الثلاثة تصنع المعجزة الصغيرة
التي تغيّر مصير إنسان.
العجز عن البدء ليس فشلًا…
بل رسالة تقول لك:
“اقترب أكثر
من نفسك…
افهم خوفك…
ثم امشِ رغم كل شيء.”
فكل طريق عظيم في الحياة
بدأ بخطوة مرتبكة،
غير كاملة،
لكنها حدثت…
وهذا وحده يكفي لتغيير كل شيء.

تعليقات
إرسال تعليق