حين اخترت أن أسمو
هناك بدايات لا تصنع ضجيجًا،
ولا تأتي على هيئة حدث كبير…
بل تمرّ كهمسة، كضوء خفيف يعبر القلب ثم يترك أثرًا لا يمكن تجاهله
بدايات سلسة
خفيفة، لكنها تغيّر اتجاه الروح
لم يكن السمو قرارًا صريحًا،
ولا لحظة إعلان،
بل كان استجابة لنداء داخلي يطلب منّي أن أرى الحياة من زاوية أخر
زاوية أليق بها، وتشبه ما أحتاجه حقًا
أحيانًا نكبر فجأة…
ليس لأن شيئًا مدهشًا حدث، بل لأننا توقّفنا عن العيش بطريقة تؤذينا،
وقررنا أن نمنح أنفسنا فرصة أن نصبح أقرب لما نتمناه،
لا لما اعتدنا عليه
كنت أعرف في تلك اللحظة الصامتة
أن ما أتجاوزه دون مواجهة يعود إليّ ثِقلاً،
وأن ما أواجهه بصدق يعود إليّ نورًا ونقاءً.
وحين اخترتُ أن أسمو،
كنت أختار أن أرتفع فوق النسخة التي سمحتُ لها أن تجرّني للخلف،
وأقترب من النسخة التي أعرف في داخلي أنها الأحق بقيادة حياتي
السمو ليس ارتفاعًا فوق الآخرين…
بل ارتفاعًا فوق ما يُطفئك.
فوق العادات التي تستنزفك،
والعلاقات التي تستهلك طاقتك،
والأفكار التي تحاصرك،
والأماكن التي كبرتِ عليها ولم تعد تكبر بك
حين سمحتُ لنفسي بهذا الارتفاع،
اكتشفت أن القوة ليست في الثبات دائمًا،
بل في القدرة على التغيّر عندما تَضيق الروح
وأن اللطف الذي أبحث عنه في العالم…
يبدأ من الطريقة التي أُعامل بها نفسي
تعلمتُ أن التخلي أحيانًا أصدق من التمسك،
وأن الخطوات الصغيرة تغيّر الأيام،
وأن ما نؤجّله من لحظات هدوء
هو ما ينقذنا حين نفقد اتزاننا
السمو ليس تجاهلًا للألم،
بل فهمه.
ليس هروبًا من الجراح،
بل عبورًا ناضجًا من خلالها…
حتى لا نبقى سجناء ما كان،
ولا نخاف مما سيكون.
وحين اخترت أن أسمو،
بدأت أرى نفسي من جديد:
لا كما يريد الآخرون،
بل كما أستحق أن أكون.
رأيت أن النجاة ليست في التجمّل،
بل في الصدق،
وأن القوة ليست في أن لا أسقط،
بل في أن أعود واقفة بنور أكبر كل مرة.
ولهذا… أكتب.
أكتب لأن الحرف يعيد ترتيبي من الداخل،
ويذكّرني بأن الطريق الذي اخترته ليس طريقًا للهرب،
بل طريق عودة…
عودة إلى نفسي،
وإلى السلام الذي كنت أبحث عنه في الخارج طويلًا
أكتب لأن الكتابة شهادة:
شهادة على أنني لم أستسلم،
ولم أسمح للأيام أن تُطفئ ما وضعه الله في داخلي من نور
شهادة على أنني اخترت الارتفاع
ارتفاعًا نحوي،
نحو حياة أنضج،
نحو معنى أعمق
وحين اخترتُ أن أسمو…
لم أرتفع فوق الحياة،
بل ارتفعت بها.
ارتفعت حتى أصبح الألم معلمًا،
والتجربة رسالة،
والمستقبل أقرب إلى ما أرجو لا إلى ما أخشى
وهذا هو الهدف الحقيقي:
أن نصنع في داخلنا حياة تستحق أن تُعاش،
أن ننمو،
أن نتهذّب،
أن نتخلص من الأثقال التي لا تنتمي لقلبنا،
وأن نرتفع مرة بعد مرة
حتى نصل إلى النسخة التي كُنّا نحلم بها…
والتي نعرف في أعماقنا أننا خُلقنا لنكونها.
.jpg)
رائع 👏🏻
ردحذفأجل صدقت وابدعت
ردحذف