الضوء الذي أشرق دون موعد
هناك لحظات
لا تأتي بالصوت، ولا بالخطوات الكبيرة، ولا بالاحتفالات.
تأتي بهدوء
كالنسيم يتسلل
بين ستائر القلب، ليخبر الإنسان أن الحياة رغم قسوتها لا تزال قادرة على البدء من جديد.
ليس الضوء
الذي يهطل على الإنسان دائمًا ضوءًا خارجيًا.
أحيانًا يبدأ
من الداخل، من فكرة صغيرة، من إحساس بالطمأنينة بلا سبب، من قدرة مفاجئة على النهوض،
من رغبة في الإصلاح بعد فترة طويلة من الفوضى.
الحياة لا
تشرق مرة واحدة.
إنها تشرق
على جرعات…
كل يوم قليلًا،
وكلما تجاوب
الإنسان معها، اتسع الضوء في داخله.
قد يأتي هذا
الضياء على هيئة شخص يمرّ في الطريق،
أو كلمة تهزّ
القلب في كتاب،
أو حلّ لمشكلة
ظنّ أنها بلا نهاية،
أو حتى عبر
انطفاء شيء كان التمسّك به يرهق الروح.
أحيانًا يكون
الضوء…
هو غياب شيء،
لا حضوره.
والإنسان
لا يدرك أن الحياة فتحت نافذتها إلا عندما يشعر أن الهواء تغيّر،
أن الثقل
خفّ،
أن القلب
أصبح قادرًا على أن يبتسم دون سبب واضح.
الضوء لا
يحتاج إلى إعلان.
يكفي أن يلمع
في زاوية صغيرة كي يغيّر شكل العالم كله.
وفي كثير
من الأحيان، لا يتغير العالم فعلًا…
الذي يتغير
هو عين الإنسان التي صار بإمكانها أن ترى ما لم تكن تراه أمس.
الحياة تفتح
نافذتها عندما يقرر الإنسان أن يفتح نافذته أولًا.
حين يترك
مكانًا صغيرًا يسمح للهواء بالدخول.
حين يتوقف
عن معاقبة نفسه.
حين يهدأ،
ويقبل، ويستسلم للحكمة التي وراء الأحداث دون شكوى طويلة.
عندها فقط…
تهطل عليه
بشائر صغيرة في شكل فرص، وملامح جديدة، وأبواب لم يكن يعلم بوجودها.
الضوء في
جوهره ليس حدثًا خارجيًا…
إنه استجابة
داخلية.
استجابة لشيء
يقول في القلب:
لقد انتهى
الليل… أو يكاد.
وحين يصل
الإنسان إلى هذه اللحظة، ولو لمرة واحدة، يعرف أنّ الحياة ليست ضدّه،
وأن كل ما
مرّ به كان تمهيدًا لهذه الإشراقة،
وأن النافذة
التي فتحت اليوم كانت موجودة دائمًا…
لكنّه لم
يكن مستعدًا لرؤيتها.

تعليقات
إرسال تعليق