عندما ينهض الفارس ويعلو صهيل روحه
ليس كل نهوض يُرى،
ولا كل صهيل يُسمع.
فبعض الفرسان ينهضون في الداخل،
حين تتعب أرواحهم من الانكسار،
وحين تقرر الكرامة أن تستعيد قامتها.
ينهض الفارس عندما يدرك أن السقوط
لم يكن هزيمة،
بل درسًا قاسيًا في الصبر،
وأن الجراح لم تُخلق لتُخفيه،
بل لتُعلّمه أين يقف… وكيف يعود أقوى.
صهيل الروح لا يأتي في لحظات الانتصار
الصاخبة،
بل في تلك اللحظات الصامتة
التي يختار فيها الإنسان نفسه،
رغم الخذلان،
رغم التعب،
رغم الطرق التي أغلقت أبوابها في وجهه.
حين ينهض الفارس،
لا يحمل سيفًا بيده،
بل يحمل وعيًا جديدًا،
يعرف فيه متى يقاتل،
ومتى ينسحب بكرامة،
ومتى يترك المعركة كلها
لأنها لم تعد تستحق روحه.
صهيل الروح هو ذلك الصوت الخفي
الذي يقول:
ما زلت هنا،
وما زلت أستحق،
وما زلت قادرًا على البدء من جديد.
ليس كل من صمت انهزم،
فبعض الصمت إعادة ترتيب للذات،
وبعض العزلة شحذٌ للقوة،
وبعض الانتظار تجهيزٌ لانطلاقة لا
تشبه ما قبلها.
وعندما ينهض الفارس حقًا،
لا يعود كما كان،
يعود أخف،
أصدق،
وأشد صلابة…
لأنه لم يعد يقاتل ليُثبت شيئًا لأحد،
بل ليحمي سلامه الداخلي.
ذلك هو النهوض الحقيقي،
وذلك هو صهيل الروح
حين تختار الحياة
ولكن بشروطها.

تعليقات
إرسال تعليق