الضوء الذي نعيشه… والأضواء التي نخسرها
ثمة ضوء لا نراه بالعين،
لكننا نعيشه.
ضوء لا يصدر من الشمس،
بل من الأشياء التي تمنحنا الحياة
دون أن ننتبه لها:
الأشخاص الذين يطمئن حضورهم،
اللحظات التي تخفّف ثقل الأيام،
الأماكن التي نشعر فيها أننا أنفسنا،
والكلمات التي تضيء داخلك شيئًا لم
يكن لك اسمًا له من قبل.
الضوء الذي نعيشه
هو تلك الطاقة اللطيفة التي تجعل العالم
أقل صخبًا،
وأكثر تنفّسًا،
وأقرب إلى القلب.
قد يكون شخصًا واحدًا
يومض بداخلك كشرارة…
لا ليتملكك،
بل ليذكّرك أن الحياة ليست مظلمة كما
تبدو أحيانًا.
وقد تكون ذكرى صغيرة
تضيء لك الطريق في لحظة كنت قريبًا
فيها من الانطفاء.
وقد يكون روتينًا بسيطًا
تصنعه بيديك كي تستمر:
كوب قهوة،
رفيق صادق،
وقت قصير مع نفسك،
أغنية تحبها،
أو فكرة تلمع فجأة فتغيّر يومك.
لكن ليس كل ضوء يدوم.
فهناك أضواء نخسرها ولا نفهم لماذا
اختفت.
لحظات كانت تشبه نافذة مشرعة…
ثم أُغلقت.
أماكن كانت تمنحنا تنفّسًا…
ثم أصبحت ضيقة.
أشخاص كانوا نورًا…
ثم غابوا.
ليس لأنهم سيئون،
بل لأن الضوء أحيانًا لا يبقى إلا
بقدر ما يحتاجه الطريق.
والإنسان الذي يعيش الضوء…
يعرف معنى الخسارة.
يعرف أن النور الذي ينطفئ لا يعني
نهاية،
بل بداية لون جديد،
وتجربة جديدة،
وطريق يحتاج إلى وعي مختلف.
أن تخسر ضوءًا
هو أن تنضج.
هو أن تبحث عن نور آخر لا يشبه ما
مضى،
بل يشبهك أنت كما أصبحت.
فالضوء الحقيقي ليس ما يأتيك من الخارج،
بل ما يولد فيك حين تتغير،
حين تفهم،
حين تتصالح،
حين تنجو.
ولهذا،
أجمل لحظة في حياة الإنسان
هي حين يكتشف أن الضوء داخله…
وليس في يد أحد.
أن ما مرّ به لم يطفئه،
بل أضاء جزءًا لم يكن يعرفه.
وأن الحياة ليست سباقًا للهرب من الظلام،
بل فنٌّ لاختيار النور المناسب لكل
مرحلة.
نحن لا نعيش بالأحداث،
بل بالأضواء التي تمنحها لنا.
وبالقوة التي تتركها فينا،
وبالوعي الذي يولد بعدها.
الضوء الذي تعيشه اليوم
هو خلاصتك…
كل ما فهمته،
كل ما فقدته،
كل ما نجا فيك،
وكل ما أصبحت عليه.
وانطفاء بعض الأضواء
ليس خسارة…
بل مساحة يولد فيها ضوء جديد.

ما نخسره لا يهمنا لأنه لم يعد ملكنا نحافظ على ما لدينا ونبدع من أجل المستقبل ممتاز واصلي
ردحذف