سلّمتُ يا رب
ليست
جملة عابرة،
ولا
دعاءً يُقال في لحظة ضعف،
بل
حالة يصل إليها القلب
بعد
أن يطيل الوقوف في وجه الريح… ويتعب.
نُجادل
القدر طويلًا،
لا
لأننا لا نثق،
بل
لأننا نتألم.
نحاول
أن نفهم،
أن
نُفسّر،
أن
نعيد ترتيب ما حدث كأنه معادلة ناقصة،
وكأن
الإجابة ستخفف الوجع.
لكن
الحقيقة التي لا نحب سماعها هي:
أن
التعب لا يأتي دائمًا من الأحداث،
بل
من مقاومتها.
من
الإصرار على الإمساك بما لا يُمسك،
ومن
محاولة تغيير ما كُتب له أن يحدث
بطريقته…
لا بطريقتنا.
القلب
حين يطيل الجدل،
ينهك
نفسه بنفسه.
وحين
يُكثر السؤال،
يثقل
أكثر مما يحتمل.
ثم…
تأتي
لحظة مختلفة.
ليست
لحظة قوة،
ولا
انتصار،
ولا
حتى فهم كامل.
بل
لحظة انكسار هادئ،
صادق،
تسقط
فيها كل الكلمات المنمّقة،
ولا
يبقى سوى الصدق.
لحظة
تقول فيها:
سلّمتُ
يا رب… فيهدأ كل شيء.
لا
تقولها لأنك لم تعد تريد،
بل
لأنك لم تعد تستطيع أن تحمل وحدك.
لا
تقولها هروبًا من الألم،
بل
خروجًا من معركة لم تكن يومًا متكافئة.
في
تلك اللحظة،
تفهم
أن بعض الأبواب لا تُفتح بالإصرار،
وأن
بعض الطرق لا تُختصر مهما استعجلت،
وأن
بعض الأقدار
لا
تُناقَش… بل تُحتضَن.
التسليم
ليس تخليًا عن الأحلام،
بل
تخليًا عن وهم السيطرة.
هو
أن تُنزل الحمل عن صدرك،
وتضعه
حيث يجب أن يكون:
عند
الله.
وحين
يحدث ذلك،
لا
تتغير الظروف فجأة.
ولا
تختفي الجراح.
ولا
تُمحى الذاكرة.
لكن…
يتغيّر
شيء في داخلك.
يهدأ
الصدر الذي ضاق طويلًا.
تخفّ
الأسئلة التي أنهكت العقل.
وتتوقف
الروح عن الصراخ في صمت.
ذلك
الهدوء ليس غياب الألم،
بل
غياب الصراع معه.
ليس
لأن كل شيء أصبح سهلًا،
بل
لأنك لم تعد تحمله وحدك.
تكتشف
أن الطمأنينة
لا
تأتي عندما تُحلّ كل المشاكل،
بل
عندما تثق أن ما لم يُحل الآن
لن
يضيع عند من لا يضيع عنده شيء.
وهنا
فقط يتضح المعنى العميق:
أن
ما حسبته مستحيلًا،
ليس
مستحيلاً على الله.
قد
لا يأتي كما تمنّيت،
ولا
في التوقيت الذي استعجلته،
لكنه
يأتي…
حين
يكون قلبك مستعدًا لاستقباله
هادئًا،
غير
مُنهك،
ومتصالحًا
مع الطريق.
سلّمتُ يا رب…
فلم
يتغيّر العالم من حولي،
لكن
تغيّر موقعي فيه.
لم
تختفِ الطرق الصعبة،
لكن
قلبي لم يعد يخافها.
لم
تُفتح كل الأبواب،
لكنني
لم أعد أطرق ما يؤذيني.
وحين
سلّمت بصدق،
لم
أحصل على كل ما أردت،
بل
حصلت على ما هو أعظم:
قلبٌ
لا يضيع…
لأنه
يعرف تمامًا
إلى
من ينتمي.

تعليقات
إرسال تعليق